31 أكتوبر 2010 - 20:30

يبدو أن الكيان الإسرائيلي ماضي في التصعيد ضدّ إيران، إذ أن سماح الرقابة العسكرية في هذا الكيان لتلفزيون العدو ببث تقرير عن تدريب سريّ لسلاح الجو الإسرائيلي هو رسالة واضحة في هذا الاتجاه .

أبنا : فقد ذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي نهاية الأسبوع أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى مؤخرا مناورة، تمرينا يحاكي مهاجمة إيران . وقال المراسل العسكري نير دفوري نقلا عن ضباط رفيعي المستوى في جيش الاحتلال، أن التمرين وصِف كأحد التمارين الأكبر لسلاح الجو الإسرائيلي في الفترة الأخيرة. وشمل التمرين، كما أفاد تلفزيون العدو، "تشغيل منظومات الدفاع الجوي بما فيها منظومة صواريخ باتريوت الدفاعية ومنظومة صواريخ حيتس المضادة للصواريخ الباليتسية ومنظومة (القبة الحديدية) المضادة للقذائف والصواريخ قصيرة المدى" . وأشار تلفزيون العدو أيضا إلى أن تشغيل منظومات بهدف محاكاة تعرض الكيان الإسرائيلي لهجوم صاروخي من عدة جبهات، سورية وحزب الله وحماس، كرد على مهاجمة منشآت إيران النووية، فيما أجرى جيش الاحتلال مناورات تحاكي سقوط صواريخ شهاب 3 الإيرانية على "المدن الإسرائيلية" . وقال قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجنرال عيدو نحوشتان انّه ليس لدى سلاح الجو فرصة لإجراء تمارين مثل التمرين الواسع الذي اجري مؤخرا، لافتًا إلى أن تمارين من هذا القبيل ستُجرى في الأسابيع المقبلة . ونقل المراسل عن مصادر أمنية في تل أبيب واصفا إياها بأنها ذات صلة، قولها أن مهمة سلاح الجو في التمرين الأخير كان تدمير قواعد ومنصات إطلاق الصواريخ ومنظومة الرادار السورية ومنظومة الدفاعات الجوية . في نفس السياق، ومن خلال التقرير الحصري للقناة الثانية بتلفزيون العدو، حاولت مصادر في جيش العدو التقليل من أهمية التمرين، لكن القناة الإسرائيلية أشارت إلى أن سلاح الجو أنهى قبل أسبوعين مناورات مشتركة مع سلاح الجو اليوناني ومن المقرر أن يجري قريبا تمارين إضافية. وخلص التقرير إلى التأكيد على أن مسؤولين إسرائيليين يرون في السنة المقبلة سنة الحسم في الملف الإيراني . جدير بالذكر أن البروفيسور زاكي شالوم من جامعة بئر السبع، وهو باحث في معهد "الأمن القومي الإسرائيلي" كان قد نشر وثيقة مهمة قبل عدّة أيام أكد فيها على أن الإدارة الأمريكية الحالية قررت عدم اللجوء إلى الخيار العسكري ضدّ إيران، وبالتالي لم يعد هناك حل امام الكيان الاسرائيلي سوى القيام بعمل منفرد ضد إيران، وذلك لشيء واحد ليس أكثر، وهو حتى لا تفقد "تل أبيب" مصداقيتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي وتظهر وكأنها نمر من ورق، مشددا على انه كلما مر الوقت بدت علامات وشواهد تؤكد أن إدارة أوباما تحيط بها الشكوك والصعوبات في اتخاذ قرار حاسم فيما يتعلق بقدرتها على توجيه ضربة عسكرية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني . وقال شالوم أيضا إن عملية أمريكية إذا ما نفذت سواء بشكل مستقل أو عبر التعاون مع الكيان الإسرائيلي، فإنها من المؤكد ستجلب معها ردا إيرانيا ضد كيان الإحتلال، وهو رد سيكون من الصعب في حينه توقعه او معرفة نتائجه مسبقا وتقديره بشكل جيد وصحيح، لكن إذا ما أقدمت طهران على تنفيذ عمليات انتقامية ضد الكيان الإسرائيلي فإنها من المؤكد ستتسم بالانتقام الشديد وستتسبب في وقوع العديد من الإصابات داخل الكيان، الأمر الذي ستتبعه حاجة ملحة في تدخل أمريكي سريع وطويل المدى في حرب تطال سائر بلدان الشرق الأوسط، ولهذا فانه من المشكوك فيه أن الرئيس الأمريكي أوباما في مثل هذا الموقف من الممكن أن يقوم باتخاذ قرار حاسم من شأنه أن يورط أمريكا مرة أخرى خاصة في ظل تورطها التام في العراق . كما أكدت دوائر مقربة من الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية (امان)، صحة الأنباء التي تحدثت في الآونة الأخيرة عن توقف التعاون الاستخباري والأمني بين الكيان الإسرائيلي وتركيا بصورة كاملة تقريبا. وقد زاد من وتيرة القلق الإسرائيلي جراء هذا التطور السلبي في العلاقات الثنائية، أن هذه العلاقات غير المستقرة مع تركيا حملت تداعيات مباشرة على القدرات الإسرائيلية في الحصول على معلومات استخباراتية مباشرة حول تهديد الصواريخ الإيرانية. ولذلك، فقد قالت المصادر في "تل أبيب", أن الكيان العبري مارس ضغوطا أمنية هائلة على نظيرتها الأمريكية، حيث بذلت جهود أمريكية مؤخرا لإقناع تركيا بالموافقة على نصب المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ على الأراضي التركية، إلا أن أنقرة طالبت بالتأكد من ان المعلومات التي ستحصل عليها أمريكا يُمكن أن تصل فقط إلى دول أعضاء في حلف الناتو، ايْ انّ أنقرة ترفض تزويد الكيان الإسرائيلي بهذه المعلومات، لأنها ليست عضوا في الناتو. كما طالبت أنقرة واشنطن بانّ لا تستغل هذه المعلومات لضرب إيران، بحسب المصادر الأمنية في "تل أبيب" .انتهی / 115